عبد الملك الجويني
355
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا الذي ذكره - إن كنا نستمسك بالقياس الجلي - يلتفت على التردد في مهر السر والعلانية ، كما تقدم ذكرهما في كتاب الصداق ، وقد أوضحنا ثَمَّ أن الاعتبار بالعلانية ، ولا حكم لما جرى في السر من اصطلاح وتواضع . وإذا كان كذلك ، فمقتضى هذا [ يوجب ] ( 1 ) إظهارَ مذهبٍ في أن الخلع يفسد ؛ نظراً إلى اللفظ المبهم في صيغته . ثم قال شيخي بانياً على طريقته : لو قالت المرأة في هذه الصورة : أنا عنيت ألف فَلْسٍ ، وإن كان تعارفنا على الدراهم ، وقال الزوج : لا ، بل أردتِ ما وقع التعارف عليه . قال : في المسألة وجهان : أحدهما - أنهما يتحالفان ، وإليه ميل النص ، كما سننقله - إن شاء الله تعالى - بعد الفراغ عن نقل الأصحاب . والثاني - أنهما لا يتحالفان ، بل الوجه الرجوع إلى [ نيتها ] ( 2 ) ؛ فإن الاطلاع عليها عسر ، فالقول قولها مع يمينها . ثم قال : إن قلنا : يتحالفان ، فإذا حلفا ، فالرجوع إلى مهر المثل ، وإن قبلنا قولها ( 3 ) ، فأثر قبول قولها مع اليمين مُصيِّرٌ الألفَ مبهمة مجهولة ؛ فإنها ليست منكرة للمالية في الخلع ، فالرجوع إلى مهر المثل لها ( 4 ) هذا ما ذكره ، وزاد على الأصحاب ، فقال : إبهام الألف مع فرض تقديم التعارف في الصداق والأثمان والأعواض جُمَع يخرّج على هذا التفصيل ، فلا فرق . هذا منتهى كلامه . وقد قال العراقيون إذا ذكروا الخلاف في التعارف إذا قلنا : لا يتحالفان ، فالرجوع إلى مهر المثل لوقوع الاستبهام .
--> ( 1 ) في الأصل : " موجب " . والمعنى هنا أن الإمام يستدرك على شيخه القطعَ بأن الخلع ينعقد لو توافقا وزعما أنهما عينا صنفاً تواضعا عليه ، ويرى الإمام أن القياس الجلي على مهر السر والعلن يقتضي إظهار مذهبٍ هنا في أن الخلع يفسد ، لا القطع بانعقاده . والله أعلم . ( 2 ) في الأصل : " أثبتهما " والمثبت من ( صفوة المذهب ) . ( 3 ) وإن قبلنا قولها : أي مع يمينها . ( 4 ) عبارة الأصل أقحمت فيها لفظةٌ هكذا : " . . . فالرجوع إلى مهر المثل لها - فأثر - هذا ما ذكره " وهذه الفقرة - مع ذلك - فيها نوع اضطراب وقلق مع ما قبلها .